شموخ أنسانة
11-20-2010, 12:20 AM
http://174.132.118.28/img/all/Dec08/h0esPH12250046.gif
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
مهاجرة بلا أوراق..
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
شريفة...
أرعبها ما ينعكس أمامها من خلال المرآة؛ فها هي تهم بالذهاب إلى المدرسة، وما إن وقفت للاطمئنان على هندامها حتى أخافها ما ترى من تجاعيد عديدة تسربت عبر قسمات وجهها الشاحب.
وترجع بها الذاكرة للوراء فتسير بين طرقاتها المتعجرفة وتمر من أمام صباها إلى طفولتها التي استوقفتها لتشرحَ لها مراحل الخطأ الذي تخلل حياتها البائسة منذ ذلك الحين.
"شريفة" نشأت وسط أسرة بسيطة تتكون من أب وأم وأشقاء خمسة ذكور، لم يكن ترتيبها يحتل الأخير بل كانت أكبر القطاف.
وتمر الأيام والأب يخرج صباحاً ويعود مساءً مهدود القوى لكنه راضٍ عن حياته، وهو يشعر بأنه أدى رسالة في الحياة على أكمل القطاف.
ويسير زورق هذه الأسرة على وتيرة واحدة... يكبر الصغار وكل منهم يشق طريقة، وحتى "شريفة" التي احتفل بها والدها بمناسبة تعيينها معلمة في إحدى المدارس صار لها عالم آخر من الأحلام الوردية.
ولكن... بدأ الملل يتسرب إلى أحاسيسها ومشاعرها وهي ترى والدها يرفض من يتقدم لها واحداً تلو الآخر، ويبسط حاجبيه في نهاية كل شهر ليستلم راتبها ويستجيب لكل مشاويرها البسيطة...
حاولت أن تتكلم فلم تستطع.
وذات يوم فجعت برحيل والدتها الذي حوَّل والدها بعد ذلك إلى إنسان عصبي المزاج، حاد الطباع، قاسي التصرفات؛ فبكت حتى أروت وسائدها دموعاً.
وتمر الشهور تليها السنوات ولا جديد؟
واليوم...
اليوم زفاف آخر العنقود... أخيها الأصغر، وبذلك اكتمل العقد إلا من حبة واحدة بدأت جنباتها بالضمور... ولا مستجيب، فوالدها يصر على عدم تزويجها وهو يتهالك في سريره بهزال أطبق عليه عندما كبر وضعف.
ويرحل الوالد بعد صراع مرير مع المرض...
ويستلم الأخ الأكبر مهمته بعد أن باع المنزل ووزع نصيب كل واحد منهم وضمها إلى أولاده دون إعطائها حقها الشرعي الذي ادعى أنه مقابل عيشها معهم..؟!.
وتُفاجأ "شريفة" بالمنوال نفسه، ولكن هذه المرة من أخيها "سعيد" وتحبط... وهي تعود عند أذان الظهر مرهقة محطمة بائسة لتستلم مهمة إعداد الغداء له ولزوجته الموظفة ولأطفاله، وتدخل غرفتها منهارة المشاعر تائهة النظرات...
كان يطرق الباب عليها ليصطحبها إلى أقرب صراف فيسحب رصيد راتبها كل شهر.
لم يخفَ على "أم سلطان" ما كان يجري لها من عذابات فقامت بمهمتها على عجل..!
اقتربت منها... حدثتها... تلمست عمق المعاناة التي تعيشها... علمت منها بأنها قاربت الثالثة والأربعين دون أمل... دون هدف... تسير وهي تتلفت... تلهث... ترعبها أصوات خطواتها فتقف... تنزوي بصمت!.
انبلج الصباح وبدأت رائحة الشتاء تحمل نفحات عطره "شريفة" تتقلب في فراشها، ومازالت بقايا الحلم تسكن بين أهدابها الممتلئة بالدموع.... فقبل قليل كانت تحتضن والدتها وهي تبشرها خيراً!
قامت على عجل لتفرك أجفانها برقة خوفاً من تلاشي الحلم الجميل.. اغتسلت ولبست وأعدت الإفطار للجميع وخرجت إلى مدرستها!
قابلتها "الخالة" وهي تبشرها خيراً وتهمس بأذنها أنه في الخمسين من عمره.. توفيت زوجته منذ عشر سنين ورحل أولاده وجحدوه فعاش يعاني الوحدة ونكران الجميل وهو يريدك.. يطلب رفقتك بما تبقى لكما من سنين!!
لاحت عبر قسمات محياها خطوط الفرح فبدت وكأنها ابنة العشرين، ولكن لم تلبث تلك الإشراقة أن اختفت؛ فقد تراءت لها صورة "سعيد" ورفضه المعتاد، فعادت إلى الواقع المرير وهي أنها مجرد أداة للخدمة وجلب المال دون مراعاة لآدميتها المسلوبة؟!.
ولكن "أم سلطان" تنبهت إلى "عمة" لها لم تنجب وهي كبيرة بالسن وقد فرض على شريفة الذهاب إليها كل أسبوع وإعداد منزلها وتلبية خدماتها، إلا أن تلك العمة تختلف عن أخيها كثيراً وعن وأولاده، فهي تتحرق شوقاً لرؤية ابنة أخيها موفقة لكنها لا تستطيع عمل شيء، فقد هد قواها المرض وتخشى جبروت "سعيد" ومنعه شقيقته من الذهاب إليها.
لم يكن يشاطرها همومها مع عمتها غير "أحمد" الأخ الأوسط لها، وهنا أمسكت الخاطبة ذلك الخيط، حيث رتبت لها خطة هروبها من ذلك المعتقل.
لم تنس "شريفة" ابنة أخيها "خلود" تلك النسمة الرقيقة وهي تدخل فرحة مبشرة بنجاحها بتفوق، ووالدها يمسك بالجريدة ويبارك لها ويسألها إلى أي كلية ترغبين الالتحاق بها؟!.
لكن "خلود" وقفت فجأة بخوف وهي تقول لوالدها أنا سأكتفي بهذا القدر من العلم وألتحق بدور التحفيظ، فما فائدة إكمال دراستي وبعدها أكون بمثل ما هي عليه الآن عمتي "شريفة".
كانت كلمات "خلود" كالصاعقة على رأس والدها وهو يوزع نظراته بينها وبين شقيقته المظلومة "شريفة" التي ذهبت إلى غرفتها على عجل خوفاً من انفجار الموقف.
واليوم ها هي "أم سلطان" تعرض عليها فرصة ما تبقى لها من عمر؛ فهي تمسك بمؤخرة القطار وهو يسير بسرعة رهيبة.
اتفقت معها...
- اليوم يختلف عن غيره، اتصلي بعمتك، اعلميها بالأمر.
- اتّفقي مع أخيك "أحمد".
- عند عودتك إلى المنزل كعادتك أعدي الغداء وهيئي المنزل، وفوراً إلى غرفتك أعدي حقيبتك.
- أحمد سيكون بانتظارك للذهاب إلى منزل عمتك، فقد اتّفقنا معها على أنها طلبتك لأنّها مريضة...!.
فعلت ما قالته لها "الخالة" وتم ذهابها إلى عمتها وتهيأت على أكمل وجه، وحضر عريسها وأخوها وكتب كتابها وسط تضاربات من الفرح الممزوج بالقلق والخوف مما يمكن أن يكون.
اصطدمت نظرات كل واحد منهم بالآخر، فقرأت كل عينٍ ما تحمله الأخرى من الألم وكأنهما مفتوح عاهدا بعضهما على إسعاد الآخر بما تبقى لهما من عمر...
أما "سعيد" فقد أفاق على الحقيقة التي قصمت ظهره فأطاحت به أرضاً وهو يرى شقيقته تهرب منه وتجتنب عالمه القاسي في وقت كان من المفروض منه أن يكون سندها في الحياة ويعوضها عما لاقته من إجحاف في حقها وطعن لكرامتها كإنسانة لها مشاعر وأحاسيس...
بقي شيء رحل بها إلى عالم السعادة.
اليوم...
وبعد خمسة أشهر من زواجها كانت هناك بذرة تتحرك في أحشائها..
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
مما راق لي
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
http://174.132.118.28/img/all/Dec08/GDmJFp12250049.gif
http://www.samygames.com/forumim/nehaya/dsfsdfsdfs.gif
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
مهاجرة بلا أوراق..
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
شريفة...
أرعبها ما ينعكس أمامها من خلال المرآة؛ فها هي تهم بالذهاب إلى المدرسة، وما إن وقفت للاطمئنان على هندامها حتى أخافها ما ترى من تجاعيد عديدة تسربت عبر قسمات وجهها الشاحب.
وترجع بها الذاكرة للوراء فتسير بين طرقاتها المتعجرفة وتمر من أمام صباها إلى طفولتها التي استوقفتها لتشرحَ لها مراحل الخطأ الذي تخلل حياتها البائسة منذ ذلك الحين.
"شريفة" نشأت وسط أسرة بسيطة تتكون من أب وأم وأشقاء خمسة ذكور، لم يكن ترتيبها يحتل الأخير بل كانت أكبر القطاف.
وتمر الأيام والأب يخرج صباحاً ويعود مساءً مهدود القوى لكنه راضٍ عن حياته، وهو يشعر بأنه أدى رسالة في الحياة على أكمل القطاف.
ويسير زورق هذه الأسرة على وتيرة واحدة... يكبر الصغار وكل منهم يشق طريقة، وحتى "شريفة" التي احتفل بها والدها بمناسبة تعيينها معلمة في إحدى المدارس صار لها عالم آخر من الأحلام الوردية.
ولكن... بدأ الملل يتسرب إلى أحاسيسها ومشاعرها وهي ترى والدها يرفض من يتقدم لها واحداً تلو الآخر، ويبسط حاجبيه في نهاية كل شهر ليستلم راتبها ويستجيب لكل مشاويرها البسيطة...
حاولت أن تتكلم فلم تستطع.
وذات يوم فجعت برحيل والدتها الذي حوَّل والدها بعد ذلك إلى إنسان عصبي المزاج، حاد الطباع، قاسي التصرفات؛ فبكت حتى أروت وسائدها دموعاً.
وتمر الشهور تليها السنوات ولا جديد؟
واليوم...
اليوم زفاف آخر العنقود... أخيها الأصغر، وبذلك اكتمل العقد إلا من حبة واحدة بدأت جنباتها بالضمور... ولا مستجيب، فوالدها يصر على عدم تزويجها وهو يتهالك في سريره بهزال أطبق عليه عندما كبر وضعف.
ويرحل الوالد بعد صراع مرير مع المرض...
ويستلم الأخ الأكبر مهمته بعد أن باع المنزل ووزع نصيب كل واحد منهم وضمها إلى أولاده دون إعطائها حقها الشرعي الذي ادعى أنه مقابل عيشها معهم..؟!.
وتُفاجأ "شريفة" بالمنوال نفسه، ولكن هذه المرة من أخيها "سعيد" وتحبط... وهي تعود عند أذان الظهر مرهقة محطمة بائسة لتستلم مهمة إعداد الغداء له ولزوجته الموظفة ولأطفاله، وتدخل غرفتها منهارة المشاعر تائهة النظرات...
كان يطرق الباب عليها ليصطحبها إلى أقرب صراف فيسحب رصيد راتبها كل شهر.
لم يخفَ على "أم سلطان" ما كان يجري لها من عذابات فقامت بمهمتها على عجل..!
اقتربت منها... حدثتها... تلمست عمق المعاناة التي تعيشها... علمت منها بأنها قاربت الثالثة والأربعين دون أمل... دون هدف... تسير وهي تتلفت... تلهث... ترعبها أصوات خطواتها فتقف... تنزوي بصمت!.
انبلج الصباح وبدأت رائحة الشتاء تحمل نفحات عطره "شريفة" تتقلب في فراشها، ومازالت بقايا الحلم تسكن بين أهدابها الممتلئة بالدموع.... فقبل قليل كانت تحتضن والدتها وهي تبشرها خيراً!
قامت على عجل لتفرك أجفانها برقة خوفاً من تلاشي الحلم الجميل.. اغتسلت ولبست وأعدت الإفطار للجميع وخرجت إلى مدرستها!
قابلتها "الخالة" وهي تبشرها خيراً وتهمس بأذنها أنه في الخمسين من عمره.. توفيت زوجته منذ عشر سنين ورحل أولاده وجحدوه فعاش يعاني الوحدة ونكران الجميل وهو يريدك.. يطلب رفقتك بما تبقى لكما من سنين!!
لاحت عبر قسمات محياها خطوط الفرح فبدت وكأنها ابنة العشرين، ولكن لم تلبث تلك الإشراقة أن اختفت؛ فقد تراءت لها صورة "سعيد" ورفضه المعتاد، فعادت إلى الواقع المرير وهي أنها مجرد أداة للخدمة وجلب المال دون مراعاة لآدميتها المسلوبة؟!.
ولكن "أم سلطان" تنبهت إلى "عمة" لها لم تنجب وهي كبيرة بالسن وقد فرض على شريفة الذهاب إليها كل أسبوع وإعداد منزلها وتلبية خدماتها، إلا أن تلك العمة تختلف عن أخيها كثيراً وعن وأولاده، فهي تتحرق شوقاً لرؤية ابنة أخيها موفقة لكنها لا تستطيع عمل شيء، فقد هد قواها المرض وتخشى جبروت "سعيد" ومنعه شقيقته من الذهاب إليها.
لم يكن يشاطرها همومها مع عمتها غير "أحمد" الأخ الأوسط لها، وهنا أمسكت الخاطبة ذلك الخيط، حيث رتبت لها خطة هروبها من ذلك المعتقل.
لم تنس "شريفة" ابنة أخيها "خلود" تلك النسمة الرقيقة وهي تدخل فرحة مبشرة بنجاحها بتفوق، ووالدها يمسك بالجريدة ويبارك لها ويسألها إلى أي كلية ترغبين الالتحاق بها؟!.
لكن "خلود" وقفت فجأة بخوف وهي تقول لوالدها أنا سأكتفي بهذا القدر من العلم وألتحق بدور التحفيظ، فما فائدة إكمال دراستي وبعدها أكون بمثل ما هي عليه الآن عمتي "شريفة".
كانت كلمات "خلود" كالصاعقة على رأس والدها وهو يوزع نظراته بينها وبين شقيقته المظلومة "شريفة" التي ذهبت إلى غرفتها على عجل خوفاً من انفجار الموقف.
واليوم ها هي "أم سلطان" تعرض عليها فرصة ما تبقى لها من عمر؛ فهي تمسك بمؤخرة القطار وهو يسير بسرعة رهيبة.
اتفقت معها...
- اليوم يختلف عن غيره، اتصلي بعمتك، اعلميها بالأمر.
- اتّفقي مع أخيك "أحمد".
- عند عودتك إلى المنزل كعادتك أعدي الغداء وهيئي المنزل، وفوراً إلى غرفتك أعدي حقيبتك.
- أحمد سيكون بانتظارك للذهاب إلى منزل عمتك، فقد اتّفقنا معها على أنها طلبتك لأنّها مريضة...!.
فعلت ما قالته لها "الخالة" وتم ذهابها إلى عمتها وتهيأت على أكمل وجه، وحضر عريسها وأخوها وكتب كتابها وسط تضاربات من الفرح الممزوج بالقلق والخوف مما يمكن أن يكون.
اصطدمت نظرات كل واحد منهم بالآخر، فقرأت كل عينٍ ما تحمله الأخرى من الألم وكأنهما مفتوح عاهدا بعضهما على إسعاد الآخر بما تبقى لهما من عمر...
أما "سعيد" فقد أفاق على الحقيقة التي قصمت ظهره فأطاحت به أرضاً وهو يرى شقيقته تهرب منه وتجتنب عالمه القاسي في وقت كان من المفروض منه أن يكون سندها في الحياة ويعوضها عما لاقته من إجحاف في حقها وطعن لكرامتها كإنسانة لها مشاعر وأحاسيس...
بقي شيء رحل بها إلى عالم السعادة.
اليوم...
وبعد خمسة أشهر من زواجها كانت هناك بذرة تتحرك في أحشائها..
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
مما راق لي
http://www.samysoft.net/forumim/worood/7/hjfjfghfy.gif
http://174.132.118.28/img/all/Dec08/GDmJFp12250049.gif
http://www.samygames.com/forumim/nehaya/dsfsdfsdfs.gif