المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مـــــــــــن انــــــــــــت


الفداوي
08-23-2009, 10:21 AM
---------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

دخل الممثل الشهير نيكولاس كيدج في فيلمه [ سيد الحرب ] على أخيه في المطبخ محاولاً إقناعه أن يكون شريكاً له في بيع الأسلحة بدلاً من أن يكون طباخاً .. فـ وجد يافطة على باب المطبخ مكتوباً عليها [ احترس من الكلب ] ! .. فـ سأله قائلاً : أنت لا تملك كلب أصلاً ؟ .. قال : لكل أنسان نزعه مثل نزعة الكلب في تصرفاته وهذه اليافطة تجعلني أتذكر أن أبقى أكثر آدمية في تصرفاتي .. فـ رد عليه أخيه بأستهزاء : ماذا لو كنت بـ الفعل كلباً بـ قدمين !!





لم أكن أعتقد أني سأطرح هذا الموضوع قبل عدة دقائق فـ لستُ واثقاً من أستحسان القـّراء له , لأن هذا المقال هو الأول بـالنسبة لي ولـعل هذا يكون عذري إذا لم أوفـّق فيما كتبت ..


في صالة الانتظار وفي سكون وهدوء الصالة التي لا يعكر هدوئها إلا فرقعة أصابع المنتظرين , هناك شخص لم تقف عيناه على أحد , فـ هو شديد التوتر ودقيق الملاحظة لا تكاد أي حركة تحدث إلا وتجد ملامح وجهه ترسم إنطباعاً عنها , إنهُ أنا ..


لم أجد مشقة في وصف نفسي فـ هذا ما كنت عليه فعلاً في ذلك الوقت , فأنا رجل واضح المعالم و هذا ما يقوله الكثيرون عني , لا أدري هل هذه الصفة إيجابية أم سلبية ولكني أعرف إن هذا ما أنا عليه!


في صالات الانتظار يكون السيد الأول هو [ مللmr. ] و بلا منازع ..

يعتقد الكثير أن الانتظار يجب أن تشغله بما يفيدك متناسين عوامل أخرى , وعندما تخبرهم بأنك كنت في صالة الانتظار تجدهم يبادرون بسؤالك .. ماذا فعلت وأنت تنتظر, متناسين العامل النفسي في أي شي تريد القيام به أو متناسين أن مسماها صالة الانتظار وليست صالة الفائدة !

جلست أنظر إلى مجلة في يد أحد المنتظرين وهي كـ الصيد الثمين بالنسبة له , وكنت أتعجب من شغفه في القراءة , مع أن المجلة كانت معي ولم تلبث معي إلا خمس دقائق , عناوينها مملة ومواضيعها سطحية جداً , لم يجلب أنتباهي فيها إلا عنوان موضوع , وقد كان ملهماً لي بالفعل !

من أنا ؟!

هكذا كان العنوان ..

وقد كان لي مع العنوان وقفة ..


سألت نفسي : من انا ؟!

تبادر إلى ذهني سهولة السؤال لكن سرعان ما تبين لي صعوبته !


[ وقفه ..

دخل الدكتور ريتشارد إلى محاضرة علم النفس بهدوئه المعتاد وكتب على السبورة [ من أنا ] ؟!

نظر إلى طلابه مبتسماً وقائلاً : ماذا تعرفون عن أنفسكم ؟!

تعالت الأصوات في القاعة فـ الكل يريد أن يتكلم عن نفسه , ولكن قطع ريتشارد كلام الطلبة قائلا بسخريةً : هل تستطيعون أن تكتبوا هذا في ورق ؟!

إذا سأرى ما كتبتم في محاضرة الغد .

في الغد أتى الدكتور ريتشارد محتضناً حقيبته التي امتلأت بـ دفاتر الطلبة ..

قال : هل تعلمون ماذا قرأت في هذه الدفاتر ؟!

تفاهة ! ..

أريد أن أرى شي يرسم شخصياتكم , أريدُ أسراراً !

إذا أراكم غداً ..

أتى الغد ووجد الطلاب وعلى وجوههم علامات الريبة وفي أيديهم دفاترهم المليئة بالأسرار ..

بدأ الدكتور كلامه قائلاً : لا أريد منكم شيء !

برهة من الزمن والقاعة في لحظة صمت و تعجب ؟!

هرع الدكتور إلى السبورة مسرعاً و كتب ..

[ شخصيتك هي أسرارك , والوحيد الذي يعرف من أنت , هو ذاك الذي يعرف أسرارك , والغريب في الأمر أن هذا الشخص يستطيع أن يكتب مالا تعرفهُ عن نفسك ! ]





[ المثالية ..


عندما يعيش الأنسان الحلم فلابد ان يكون حلماً مقنعاً لكي يعيش الأنسان من أجله , تحقيق الحلم يتطلب الكثير ولكن لا يتطلب المثالية في حياتك , كن من أنت و أرسم شخصيتك بنفسك و حقق أحلامك بنفسك و دع بصمتك التي تثق بأنها بصمتك في جميع أعمالك , ولا تدع المثالية تأخذك في سماء ليست سمائك أنت !


الواقعية هي ما تحتاجه النفس لكي تطمئن وتمارس حياتها اليومية بكل أريحية و ثقة بعيداً عن الأشباه أو الأشباح!




عندما ذكرت المثالية كدت أغلط وأكتب الشيوعية فكلاهما حلم لن ولم يتحقق!







إنتهى



الفـــــــــــداااوي

عبداني
08-23-2009, 06:13 PM
اخي الفداوي

شكرا على الموضوع


ولو لا حظ الكاتب او البروفسور رأي الشرع والاسلام


لوجد ضالته أسأل الله أن يثبتنا على دينه

أبوراكان
08-24-2009, 02:15 AM
الغالي الفداوى

شكرا على الطرح الراقي

والموضوع الجميل

واجمل مايستطيع الانسان ان يشغل نفسه في صالة الانتظار هو الاستغفار

لاهنت وتقبل صادق الود

المحيط الاطلسي
09-11-2009, 02:28 PM
الفداوي يعطيك العافيه على الجهد المبذول

***** وشكرا على الموضوع الفريد من نوعه وتقبل مروري *****

صمتي كلام
11-02-2009, 04:41 AM
شكرا يالفداوي على الموضوع
تقبل مروري,,,